الجمعة، 27 مارس، 2009

صدر البيان الآتي من كتلة العمل الشعبي

لقد عانت الكويت خلال الأشهر والأسابيع الأخيرة أزمة سياسية محتدمة تجلّت آخر مظاهرها في تقديم الحكومة استقالتها وصدور الأمر الأميري بقبولها، وصدور مرسوم بحلّ مجلس الأمة، ولقد سبق لـ 'كتلة العمل الشعبي' أن أشارت في بياناتها السابقة إلى أنّ سبب هذه الأزمة يتمثّل بالأساس في تخبّط الحكومة وتعثّر خطواتها وعجزها عن القيام بأبسط مسؤولياتها في إدارة شؤون الدولة، وهذا ما نأمل تداركه ومعالجته في التشكيل الحكومي المقبل بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات، لتتجاوز البلاد هذه الأزمة. إننا في 'كتلة العمل الشعبي' نثق في وعي شعبنا وحسن إدراكه، وقد عقدنا العزم على مواصلة نهجنا الوطني المسؤول دفاعاً عن المكتسبات والحقوق الدستورية والشعبية، وحفاظاً على المال العام، وصوناً للحريات الديموقراطية، ومن أجل تحسين المستوى العام لمعيشة الفئات محدودة الدخل، ولمنع انهيار الطبقة الوسطى، وتأكيد سيادة القانون، ولتحقيق الإصلاح والسير على طريق التنمية... والتصدي بحزم للفساد والمفسدين، وكشف مكامن الأخطاء والخلل، والتعاون مع كل جهد أو موقف مخلص في سبيل تحقيق كل ذلك، والحرص على الوحدة الوطنية للشعب الكويتي الواحد، وتأكيد المواطنة الدستورية الكاملة القائمة على العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين الكويتيين جميعاً من دون تفرقة أو تمييز من أي نوع كان، وذلك بوصفهم مواطنين أحراراً متساوين يحق لهم أن يتمتعوا بخيرات بلدهم، ومن واجبهم أن يعملوا على النهوض به ورفعة شأنه والذود عن حريته وسيادته واستقلاله. وضمن هذه التوجهات الإصلاحية والاهتمامات الوطنية والاجتماعية، وإيضاحاً للحقيقة وتسجيلاً للواقع فقد واصلت 'كتلة العمل الشعبي' خلال الفترة القصيرة للفصل التشريعي الثاني عشر لمجلس الأمة مسيرتها في الدفاع عن المكتسبات والحقوق الدستورية والشعبية والذود عن المال العام والوقوف بحزم في وجّه محاولات بعض أصحاب المصالح ومراكز النفوذ للتعدي عليه... وكان لها دور بارز في التصدي لمناقصات مشروع المصفاة الرابعة عندما أُعيد طرحها وفق إجراءات خاطئة وغير قانونية، وطالبت الكتلة وزير النفط والحكومة معاً بالتوقف على الفور عن المضي في تلك الإجراءات، وبضرورة العودة إلى إتباع الإجراءات السليمة وذلك بإخضاع جميع الإجراءات في مناقصات ذلك المشروع لأحكام قانون المناقصات العامة والرقابة المسبقة لديوان المحاسبة ومراجعة إدارة الفتوى والتشريع لجميع عقود المشروع، ونحمد اللّه أنّه على الرغم من كل الادعاءات ومحاولات الإيهام التي مارستها مؤسسة البترول الكويتية حول سلامة الإجراءات وقانونيتها إلا أنّه بعون من اللّه وتوفيقه، وبجهود مخلصة لديوان المحاسبة عندما كان يرأسه المرحوم براك خالد المرزوق فقد جاء تقرير الديوان موافقاً للحقيقة ومؤكداً اعتراضات الكتلة وتحفظاتها على ذلك المشروع المريب ومناقصاته المخالفة، حيث جاء ملخص التقرير كما يلي: (عدم سلامة كافة الإجراءات التي اُتخذت بشأن المصفاة الرابعة لوجود مخالفات جوهرية للقرارات المنظمة لمشتريات وعقود الشركات النفطية المملوكة للدولة)، ونحمد اللّه أخيراً أنّ الحكومة المستقيلة قد اتخذت قبل استقالتها قراراً نقدّره بإلغاء خطابات النوايا المتصلة بتلك المناقصات المخالفة لذلك المشروع المريب، الذي يجب الانتباه إلى ما يجري من محاولات لفرضه مرة أخرى. وإضافة إلى مشروع المصفاة الرابعة فقد تصدّت 'كتلة العمل الشعبي' إلى مشروع 'كي داو' حيث طالبت الحكومة إلى المبادرة باتخاذ إجراءات عاجلة قبل فوات الموعد المحدد في الأول من يناير 2009 لوقف مشروع الشراكة مع شركة 'داو كيميكال'، نظراً لما كان يحيط ذلك المشروع من ملابسات وما تعتوره من عيوب وثغرات من شأنها الإضرار بمصالح الدولة وتبديد الأموال العامة، حيث كانت الكتلة تدرك تمام الإدراك خطورة المضي في إقرار ذلك المشروع، وبذلت أقصى ما استطاعت من جهد لإلغاء المشروع قبل أن تترتب عليه بعد فوات الموعد المحدد ما تضمنته الاتفاقية من تعويضات جائرة، وقد سبق للكتلة أن قدّرت للحكومة حينذاك قرارها المتخذ في اجتماعها الاستثنائي ظهر يوم الأحد 28 ديسمبر 2008، بـ 'الطلب من المجلس الأعلى للبترول مباشرة الإجراءات اللازمة لإلغاء التعاقد مع الشركة المشار إليها وفقاً للإطار القانوني السليم وبما يحفظ حقوق الدولة ومصالحها'، ورأت الكتلة أنّ ذلك القرار قد تدارك الأمر وصحح الخطأ قبل فوات الأوان، وهذا ما سبق أن دعت الكتلة إليه. ومن هذا المنطلق؛ وعلى ضوء ما سبق أن كشفته تجربتا المصفاة الرابعة والشراكة مع داو كيميكال ترى 'كتلة العمل الشعبي' أنّه قد آن الأوان لتأكيد ضرورة اتباع الإجراءات القانونية السليمة في أي عقود أو التزامات أو شراكات أو مشروعات استثمارية أو نفطية، والاطمئنان إلى الجوانب المختلفة فيها، وضرورة مراعاة مصالح الدولة وحفظ حقوقها، والالتزام بشفافية المعلومات وإظهار الحقائق، مع التزام تام بإخضاع هذه العقود والالتزامات والشراكات والمشروعات لمختلف أشكال الرقابة المقررة قانونياً من دون تباطؤ أو تلكؤ، مع الحرص على منع تضارب المصالح لدى المسؤولين عن اتخاذ القرار خصوصاً في القطاع النفطي، والحيلولة دون اشتراك أي شخص له مصلحة أو منفعة بهذا القطاع في وضع توصيات أو اتخاذ قرارات ذات صلة بهذه العقود والالتزامات والشراكات والمشروعات، كما ترى الكتلة أنّه قد حان الوقت لإعادة النظر بصورة شاملة في وضع كل من مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة والمجلس الأعلى للبترول بما يتوافق مع هذه المتطلبات الأساسية، وكذلك على ضوء ما كشفته التجارب الأخيرة من أخطاء وتقديرات وإجراءات غير سليمة كادت أن تلحق الضرر، بل هي ألحقت الضرر بمصالح الدولة وحقوقها وأموالها العامة وقبل ذلك سمعتها، ومن أجل وضع حدٍّ لذلك فقد تقدّمت الكتلة باقتراحين بقانونين تضمّن أولهما إخضاع مشروعات مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة للرقابة المسبقة واللاحقة لديوان المحاسبة وكذلك لقانون المناقصات العامة ولإدارة الفتوى والتشريع، وقضى ثانيهما بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للبترول وذلك باقتصار عضويته على رئيس مجلس الوزراء وبعض الوزراء والمسؤولين الحكوميين، مع إخضاع جميع قراراته إلى تصديق مجلس الوزراء، وقد وافق المجلس والحكومة على إعطاء هذين الاقتراحين بقانونين صفة الاستعجال وتم عرضهما بالفعل للمناقشة في جلسة مجلس الأمة يوم الثلاثاء 17 من مارس 2009 م. وإذا كان قرارا مجلس الوزراء في شأن كل من مشروعي المصفاة الرابعة وكي داو يستحقان الإشادة والتقدير فإنّه من المناسب بيان مقدار ما تحقق جراء هذين القرارين التصحيحيين من محافظة على المال العام: مشروع المصفاة الرابعة: المحافظة على ما يصل إلى خمسة عشر مليار دولار أميركي تقريباً (15 مليار دولار) وذلك من غير أن يضاف إلى هذا المبلغ أيضاً مليارات الدولارات الأميركية التي تمت المحافظة عليها، وهي التي كانت مخصصة للإعمال الأخرى المتعلقة بالمصفاة. مشروع كي داو: المحافظة على مبلغ سبعة مليارات ونصف المليار دولار أميركي (7.5 مليار دولار) وهو ما يمثل نصيب الكويت في الشراكة. المحافظة على مبلغ مليارين ومائتين وخمسين مليون دولار أميركي (2 مليار و250 مليون دولار) يمثل نصيب الكويت في زيادة رأس مال مشروع كي داو البالغة أربعة مليارات ونصف المليار دولار أميركي (4.5 مليار دولار) التي ذكر المسؤولون في شركة صناعة الكيماويات البترولية أنّها ستتم في وقت لاحق لبدء المشروع. وبذلك يكون إجمالي ما تمت المحافظة عليه من المال العام في ظل هذه الظروف العصيبة مبلغ يقارب خمسة وعشرين مليار دولار أميركي (25 مليار دولار) وربما يزيد على ذلك، ولنا أن نتصور ما يمكن أن يحققه تخصيص هذا المبلغ الكبير لمشروعات التنمية الحقيقية في الخدمات الطبية وفي التعليم وفي توفير الرعاية السكنية وإيجاد فرص عمل للكويتيين وفي حماية البيئة وغير ذلك كثير بدلاً من هذين المشروعين. والآن وقد تمّ حلّ مجلس الأمة يهم 'كتلة العمل الشعبي' أنّ تؤكد رفضها التام لأي محاولة للالتفاف على حكم المادة 71 من الدستور وشروطها الواضحة عند إصدار مراسيم القوانين، التي لا تجيز المادة إصدارها ما لم يتوافر لها عنصر الضرورة الموجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، وتشترط ألا تكون هذه المراسيم بقوانين مخالفة للدستور أو للتقديرات المالية الواردة في قانون الميزانية، مع ضرورة عرضها على المجلس في أول اجتماع له في حالة حله لإقرارها أو رفضها. وإذا كانت 'كتلة العمل الشعبي' قد أعلنت في أكثر من بيان سابق لها أنّ الأزمة المالية العالمية التي تحولت إلى أزمة مالية واقتصادية أصابت اقتصادات العالم كله بما في ذلك الكويت، مما يحتاج إلى معالجة سريعة وفعالة لدعم الاقتصاد الكويتي، وفي الوقت ذاته محاسبة المقصرين والمتلاعبين الذين أضاعوا بسبب سوء إدارتهم حقوق المساهمين وأضروا بالمال العام باعتبار الدولة مساهمة في العديد من هذه الشركات، فإنّ الكتلة تؤكد مرة أخرى على مسؤولية الحكومة في التصدي لهذه المشكلات بما يتفق مع أحكام الدستور وعدم الانصياع لأهواء أصحاب المصالح المباشرة أو المحسوبة على أطراف لها مصالح مباشرة التي تحاول جاهدة ما أمكنها ذلك أن تمرر مشروع قانون تعزيز الاستقرار المالي في الدولة على علاته وبمخالفاته وسلبياته وسيئاته خارج مجلس الأمة وفي غيابه، بعدما أدركت مدى صعوبة الدفاع عن هذا القانون المعيب، وهذا ما حذرنا ونحذر منه، لما ينطوي عليه هذا القانون من مخالفات دستورية وما يستهدفه من تسخير للمال العام لخدمة مصالح شركات خاصة، في وقت يجب فيه مراعاة المادة 20 من الدستور التي تنصّ على أنّ 'الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية، وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص، وهدفه تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الانتاج ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين، وذلك كله في حدود القانون'، وأن ينصرف الاهتمام الأكبر والدعم إلى القاعدة الواسعة من صغار المتعاملين في سوق الكويت للأوراق المالية، الذين يمثلون في معظمهم الطبقة الوسطى، والذين ضاعت كل أو معظم مدخراتهم بسبب غياب الشفافية وتلاعب أولئك الذين تسببوا بسوء إدارتهم في إيصال بعض الشركات المساهمة إلى حافة الإفلاس. وتؤكد 'كتلة العمل الشعبي' أنّه من بين أهم الشروط الدستورية التي يجب توافرها لإصدار المراسيم بقوانين ألا تكون هذه المراسيم بقوانين مخالفة لأحكام الدستور نفسه، وهذا ما يعيب مشروع قانون تعزيز الاستقرار المالي في الدولة في حال إصداره بمرسوم بقانون على علاته، من دون إخضاعه لأحكام الدستور وخاصة المادة 136 منه. واللّه ولي التوفيق. 'كتلة العمل الشعبي' الثلاثاء 27 من ربيع الأول 1430 هـ. 24 من مارس 2009 م. -------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- بارك الله فيكم وبعملكم انتم عملتم بجد واخلاص للدفاع عن مكتسبات الشعب والآخرون كانوا يدافعون عن اجراءات الحكومة الخاطئه هذي نوعية الاعضاء المطلوبة بالفتره القادمه مو نوعية اعضاء التنازلات والانبطاح السياسي وتمرير المعاملات هذي المبالغ لو توجهت للبناء والتنميه جان الكل صفق للحكومه والمجلس على هذا الانجاز ولكنهم فضلوا ان توجه هذي المليارات لجيوب ناس متنفذين وما يهمهم تنميه ولا بناء

ليست هناك تعليقات: